مرتضى الزبيدي
221
تاج العروس
الشاةِ تُعطِيها غيرَك يَحتَلبِها ثم يَرُدّها عليك . وفي الحديث : هلْ مِن أَحدٍ يَمْنَحُ مِنْ إِبلِه ناقَةً أَهْلَ بَيتٍ لا دَرَّ لهُمْ . وفي الحديث : ويَرْعَى عليها مِنْحَةً مِنْ لُبْنٍ أَي غنم ( 1 ) فيها لبَنٌ ، وقد تقع المِنحَةُ على الهِبَة مطلقاً لا قَرْضاً ولا عارِيَّةً ، وفي الحديث : مَنْ مَنَحَه المشركون أَرْضاً فلا أَرْضَ له ، فإِنّ خَرَاجَها على صاحِبها المُشْرِكِ لا يُسقِط الخَراجَ عنه مِنْحَتُه ( 2 ) إِيّاهَا المُسْلِمَ ، ولا يكون على المُسْلِم خَرَاجُها . وقيل : كلُّ شيْءٍ تَقصِد به قَصْدَ شَيْءٍ فقد مَنَحْتَه إِيّاه ، كما تَمْنَح المرأَةُ وَجْهَها المِرآةَ ( 3 ) ، كَقول سُوَيْد بن كُراع . تمنَحُ المِرآةَ ( 4 ) وَجْهاً واضِحاً * مِثلَ قَرْنِ الشَّمْسِ في الصَّحْوِ ارتَفَعْ قال : ثعلب : معناه تُعطِي من حُسْنها المرآةَ ( 5 ) . وفي الحديث : مَنْ مَنَحَ مِنْحَةَ وَرِقٍ أَو مَنَحَ لَبَناً كان كَعِتْقِ رَقَبَة وفي النهاية : كان كعِدْلِ رَقَبة ( 6 ) قال أَحمد بن حَنبل : مِنْحَةُ الوَرِقِ القَرْضُ : وقال أَبو عُبيد : المِنْحة عند العرب على مَعنَيين : أَحدهما أَن يُعطِيَ الرَّجلُ صاحبَه المالَ هِبَةً أَو صِلَةً فيَكونَ له ، وأَمّا المِنحة الأُخرَى فأَن يَمْنَحَ الرَّجلُ أَخاه نَاقَةً أَو شاةً يَحلُبها زَماناً وأَيّاماً ثم يَردُّها ، وهو تأْويل قوله في الحديث الآخَر : المِنْحَة مَردُودَةٌ والعارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ . والمِنحة أَيضاً تكون في الأَرض ، وقد تقدّم . واسْتَمْنَحَه : طلَبَ مِنْحَته ، أَي عَطِيَّتَه . وقال أَبو عبيد : استَرْفَدَه . والمَنِيحُ ، كأَمِيرٍ : قِدْحٌ بلا نَصِيبٍ ، قال اللِّحْيَانيّ : هو الثالِث من القداحِ الغُفْلِ التي لَيْسَت لها فُرُضٌ ولا أَنصِباءُ . ولا عليها غُرْم ، وإِنما يُثقَّل بها القِداحُ كَراهيَةَ التُّهمَةِ . اللحيانيّ : المَنِيح : أَحَدُ القِدَاحِ الأَربعةِ التي ليس لها غُنْمٍ ولا غُرْم ، أَوّلها المُصدَّر ، ثم المُضعَّف ، ثم المَنِيح ، ثم السَّفِيح . وقيل : المَنِيح : قِدْحٌ يُستعارُ تَيَمُّناً بفَوْزِهِ . قال ابن مُقْبل : إِذا امْتَنَحَتْه من مَعَدٍّ عِصابَةٌ * غَدَا رَبُّة قَبْلَ المُفِيضِينَ يَقْدَحُ يقول : إِذا استعارُوا هذا القِدْحَ غَدَا صاحِبُه يَقْدَحُ النَّارَ لتَيقُّنِه ( 7 ) بفَوزِه . وهذا هو المَنِيحُ المستعارُ . وأَمّا قَوله : فَمَهْلاً يا قُضَاعُ فلا تَكونِي * مَنِيحاً في قِدَاحِ يَدَيْ مُجِيلِ فإِنّه أَراد بالمَنِيح الذي لا غُنْمَ له ولا غُرْمَ عليه . وأَما حديث جابِر : كُنتُ مَنِيحَ أَصحابي يَوْمَ بَدْرٍ ، فمعناه أَي ( 8 ) لم أَكُنْ ممن يُضْرَب له بسَهْمٍ مع المجاهدين لصِغَرِي ، فكنت بمنزلةِ السَّهْم اللَّغْوِ الذي لا فَوزَ له ولا خُسْرَ عليه . أَو المَنيح قِدْحٌ له سَهْمٌ . ونصّ الصّحاح : المَنِيح . سَهْمٌ من سِهَامِ المَيسِر مّما لا نَصِيبَ له ، إِلاّ أَنْ يُمْنح صاحبُه شيئاً . والمَنِيحُ : فَرَسُ القُرَيْم ( 9 ) أَخي بني تَيْم . والمَنِيح ( 10 ) أَيضاً : فَرسُ قَيس بن مَسعُود الشَّيْبَانيّ . والمَنِيحَة بهاءٍ فَرسُ دِثارِ بن فَقْعَس الأَسَديّ . وأَمنَحَتِ النّاقَةُ : دَنَا نَتَاجُهَا ، وهي مثمْنِحٌ كمُحْسِن ، وذكَره الأَزْهَريّ عن الكِسَائيّ وقال : قال شَمِرٌ : لا أَعْرِف أَمْنحَتْ بهذا المعنَى . قال أَبو منصور : وهذا صحيحٌ بهذا المعنَى ولا يَضُرُّة ، إِنْكارُ شَمِرٌ إِيّاه . ومن المجاز المَنُوح والمُمَانِحُ مثْل المُجالِح ، وهي نَاقَةٌ يَبْقَى لبَنُهَا ، أَي تدِرّ في الشِّتَاءِ بَعْدَ ذَهَاب الأَلبَان من غيرها . ونُوقٌ مَمَانِحُ ، وقد ما نحَتْ مِنَاحاً ومُمَانَحةً . ومنه أَيضاً
--> ( 1 ) كذا والصواب أي غنما ، بالنصب بعد أي . ( 2 ) في النهاية واللسان " منحتها " والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) بالأصل " المرأة " والصواب ما أثبتناه عن التهذيب . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية " قوله كان كعدل ، الذي في النهاية واللسان : كان له " كعدل رقبة . وفي التهذيب فكالأصل . ( 5 ) الأصل واللسان وفي التهذيب : يحتلبها زمنا أو أياما . ( 6 ) هنا نقص بالأصل نبه عليه بهامش المطبوعة المصرية : عبارة اللسان بعد قوله القداح : كراهية التهمة : الحياني : المنيح : أحد القداح . . . " . ( 7 ) التهذيب واللسان والأساس لثقته . ( 8 ) الأصل واللسان وفي التهذيب : " وأني " وبهامش المطبوعة المصرية " قوله فمعناه أين كذا في اللسان أيضا ، ولفظ أي لا حاجة ألية " . ( 9 ) في القاموس : القويم بالواو ، وفي إحدى نسخ القاموس القريم كالأصل . وبهامش القاموس المطبوع : " قوله القويم بالواو في عاصم ، وفي المتون والشارح . القريم بالراء فليحرر راه " . ( 10 ) بالأصل والمنيحة ، وما أثبت عن التكملة .